علي أصغر مرواريد

378

الينابيع الفقهية

بألف من زيد الغائب وأقام البينة بما ادعاه ، وأقام من هي في يديه البينة أن عمرو الغائب أودعنيها وأقام بذلك البينة ، فشهدت بينة الإيداع أنه أودعه ما هو ملكه ، وكانت بينة الشراء مطلقة ، قدمت بينة الإيداع ، لأنها انفردت بالملك وأسقطت بينة الشراء ، وأقر الشقص في يد المدعى عليه ، وكتب إلى عمرو فيسأل عما ذكر هذا الحاضر فإن قال : صدق والشقص وديعة لي عليه في يديه ، سقطت الشفعة والشئ وديعة على ما هو عليه ، وإن قال عمرو : ما أودعته ولا حق لي فيها ، وقضي للمدعي ببينة الشراء وسلم الشقص إليه . فإن كانت المسألة بحالها وشهدت بينة الشفيع بأن زيدا باعه وهو ملكه ، وكانت بينة الإيداع مطلقة ، قدمنا بينة الشراء وحكمنا عليه بالشفعة ، ولم نراسل هاهنا زيادا لأنه لو أنكر الشراء لم يلتفت إليه فلا معنى لمراسلته . إذا كانت دار بين ثلاثة أثلاثا ، فباع اثنان نصيبهما من رجل واحد صفقة واحدة ، فالمشتري واحد والبائع اثنان ، فإنه تبطل الشفعة عند من لا يوجب الشفعة إذا كان الشركاء أكثر من اثنين ، ومن أوجبه للشركاء قال : يكون الشفيع بالخيار بين أن يأخذ منهما الكل أو يدع الكل ، وفي الناس من قال : له أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر . فإن كان البائع واحدا والمشتري اثنان فللشفيع أن يأخذ منهما ، ومن أيهما شاء دون صاحبه لأنه حق له أخذه وتركه ، وترك بعضه وأخذ بعضه . فإن كانت الدار بينهما نصفين فباع أحدهما نصيبه منهما في دفعتين من رجل واحد أو من رجلين ثم علم الشفيع بذلك كان له أن يأخذهما معا ، وله أن يأخذ الأول دون الثاني ، أو الثاني دون الأول ، لأن لكل واحد من العقدين حكم نفسه . فإن كانت الدار بين ثلاثة فباع اثنان منهم نصيبهما من رجلين صفقة واحدة ، فهي بمنزلة أربعة عقود عند قوم ، لأن عقد الواحد مع الاثنين كالعقدين ، وإذا كان اثنان مع اثنين كانت أربعة فيكون الشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو يدع الكل أو يأخذ ربع المبيع أو نصفه أو ثلثه أو ثلاثة أرباع ، ويدع ما بقي .